تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
60
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
حصة خاصة وهي الحصة المقدورة نظير اقتضاء نفس التكاليف ذلك ، فقد ظهر فسادها مما تقدّم وملخصه : أنّ ذلك لا يتمّ حتّى على مسلك المشهور من أنّ حقيقة التكليف عبارة عن البعث أو الزجر إلى الفعل أو عنه ، فضلاً عما حققناه من أنّ حقيقته عبارة عن اعتبار فعل على ذمة المكلف ، أو اعتبار تحريمه وبُعد المكلف عنه ، وإبرازه في الخارج بمبرز ، ولا نعقل لغير ذلك معنىً محصلاً للتكليف . ومن الطبيعي أنّ اعتبار شيء على الذمة لا يقتضي اشتراطه بالقدرة لا عقلاً ولا شرعاً ، ومن هنا قلنا إنّ القدرة لم تؤخذ في متعلق التكليف لا من ناحية العقل ولا من ناحية الشرع ، فالقدرة إنّما هي معتبرة في مقام الامتثال فحسب ، ولا يحكم العقل باعتبارها بأزيد من ذلك ، وقد سبق الكلام في ذلك بصورة مفصلة فلا حاجة إلى الإعادة . ومن ذلك يظهر الكلام فيما نحن فيه ، وذلك لأنّ حقيقة النذر أو ما شابهه بالتحليل ليست إلاّ عبارة عن اعتبار الناذر الفعل على ذمته لله تعالى ، وقد عرفت أنّ اعتبار شيء على الذمة لا يقتضي اعتبار القدرة في متعلقه لا عقلاً ولا شرعاً ، ضرورة أنّه لا مانع من اعتبار الجامع بين المقدور وغيره على الذمة أصلاً ، فاذن لا يقتضي تعلق النذر بشيء اعتبار القدرة فيه عقلاً وشرعاً ، فما أفاده ( قدس سره ) من اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بالقدرة شرعاً من هذه الناحية غير تام . على أنّ ما أفاده ( قدس سره ) هنا من اختصاص الملاك بخصوص الفعل المقدور مناقض لما أفاده سابقاً ( 1 ) . وملخص ما أفاده هناك : هو أنّ القدرة مرّة مأخوذة في متعلق الطلب لفظاً
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 26 .