تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
49
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
نلخّص نتيجة ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة نقاط : الأُولى : تسليم أنّ التزاحم بين وجوب الوفاء بالنذر ووجوب فريضة الحج إنّما هو من صغريات التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً ، وليس من صغريات الكبرى المتقدمة ، وهي المزاحمة بين واجبين يكون أحدهما مشروطاً بالقدرة عقلاً والآخر مشروطاً بها شرعاً . الثانية : تسليم أنّه داخل في كبرى تزاحم واجبين يكون أحدهما أسبق زماناً من الآخر . الثالثة : أنّ الأسبق زماناً إنّما يكون مرجّحاً ومقدّماً على الآخر فيما إذا لم تكن هناك جهة أُخرى تقتضي تقديم الآخر عليه ، كما هو الحال فيما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ، فانّ النذر وإن كان متقدّماً على الحج زماناً ، كما إذا كان قبل أشهر الحج ، إلاّ أنّ الوفاء به بما أنّه يستلزم ترك الواجب فلا ينعقد ليزاحم وجوب الحج . الرابعة : أنّ وجوب الوفاء بالنذر أو ما يشبهه مشروط بكون متعلقه راجحاً في ظرف العمل ، وبما أنّ متعلق النذر في مفروض المقام ليس براجح في ظرف العمل ، لاستلزامه تحليل الحرام وهو ترك الحج ، فلا يكون مشمولاً لأدلة وجوب الوفاء . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا كفاية الرجحان حين النذر وإن لم يكن راجحاً حين العمل ، فمع ذلك لا يمكن الحكم بصحته ، لفرض اشتراط انعقاده بأن لا يكون متعلقه في نفسه محللاً للحرام ، وبما أنّه في المقام موجب له فلا ينعقد . الخامسة : أنّ اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بالقدرة شرعاً إنّما هو باقتضاء نفس الالتزام النذري ، فانّه يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، نظير ما ذكرناه من اقتضاء نفس الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه ، وهذا عين