تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
20
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من ابتناء مسألة التزاحم على أن يكون المقتضي لكلا الحكمين موجوداً في مورد المزاحمة ، ومسألة التعارض على أن يكون المقتضي لأحدهما موجوداً في مورد المعارضة لا يرجع إلى أصل صحيح ، وسيأتي تفصيله بشكل واضح في مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وأمّا الجهة الرابعة : فيقع الكلام فيها في موردين : الأوّل : فيما تقتضيه القاعدة في المتعارضين . الثاني : في مرجحاتهما . أمّا المورد الأوّل : فقد ذكرنا في بحث التعادل والترجيح ( 3 ) أنّ مقتضى القاعدة سقوط المتعارضين عن الحجية وفرضهما كأن لم يكونا ، والوجه في ذلك هو أنّ دليل الاعتبار لا يشمل كليهما معاً لاستحالة التعبد بالمتناقضين أو الضدّين ، فشموله لأحدهما المعيّن وإن لم يكن له مانع في نفسه ، إلاّ أنّه معارض بشموله للآخر ، حيث إنّ نسبته إلى كليهما على حد سواء ، وعليه فالحكم بشموله لهذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح ، وأحدهما لا بعينه ليس فرداً ثالثاً ، فإذن يسقطان معاً فيرجع إلى العموم أو الاطلاق إن كان ، وإلاّ فإلى أصل عملي ، وتمام الكلام في ذلك بصورة مشروحة في بحث التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 154 الثامن . ( 2 ) في ص 400 . ( 3 ) مصباح الأُصول 3 : 440 .