تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
17
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
مثلاً الأخذ بالدليل الدال على وجوب القصر في المسألة المزبورة ، أو على وجوب الجمعة في يوم الجمعة ، لا محالة موجب لرفع اليد عن الدليل الدال على وجوب التمام أو على وجوب الظهر ، والأخذ بالدليل الدال على جواز الجمع بين فاطميتين كما هو المشهور يوجب لا محالة رفع اليد عن الدليل الدال على عدم جواز الجمع بينهما ، وهكذا . ومن ذلك يظهر أنّ التعارض بين الدليلين لا يتوقف على تحقق موضوعهما في الخارج ، بل ثبوت كل منهما بنحو القضيّة الحقيقية يستلزم عدم ثبوت الآخر كذلك وكذبه في الواقع ومقام الجعل ، سواء أتحقق موضوعهما في الخارج أم لم يتحقق ، فانّ ملاك التعارض وأساسه الموضوعي كما عرفت هو عدم إمكان جعل كلا الحكمين معاً وثبوته في مرحلة الجعل والتشريع إمّا ذاتاً أو من ناحية العلم الخارجي ، بل قد يحتمل عدم ثبوت كليهما معاً كما لا يخفى ، وكيف كان فعلى هذا الأساس ثبوت كل منهما على نحو القضيّة الحقيقية يستلزم لا محالة عدم ثبوت الآخر كذلك . وقد تحصّل مما ذكرناه أنّ منشأ التعارض أحد أمرين ولا ثالث لهما : الأوّل : المناقضة أو المضادة بين نفس مدلولي الدليلين ، وهذا هو الكثير في الأدلة والروايات الواردة في أبواب الفقه . الثاني : العلم الخارجي بوحدة الحكم في الواقع ومقام الجعل وعدم مطابقة أحدهما للواقع . وأمّا الجهة الثالثة : وهي نقطة امتياز كبرى باب التزاحم عن كبرى باب التعارض ، فقد اتّضح حالها من بيان حقيقة التزاحم والتعارض ، وملخصه : أنّ النقطة الأساسية في كل من البابين تخالف ما هو النقطة الأساسية في الآخر .