تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

11

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فالتلازم إنّما يتّفق بينهما لخصوص أهل العراق أو ما سامته من النقاط . وأمّا إذا كان التلازم دائمياً فيدخل في باب التعارض . وأمّا الثاني ، وهو ما إذا كان التزاحم ناشئاً من شيء آخر لا من عدم قدرة المكلف ، فقد مثّل له بما إذا كان المكلف مالكاً من الإبل بمقدار النصاب الخامس - وهو خمس وعشرون إبلاً - الذي يجب فيه خمس شياه ، ثمّ بعد مضي ستّة أشهر ملك ناقة أُخرى فتحقق النصاب السادس الذي يجب فيه بنت مخاض ، وعلى هذا فمقتضى أدلة وجوب الزكاة هو وجوب خمس شياه بعد انقضاء سنة النصاب الخامس ، ووجوب بنت مخاض بعد تمامية حول النصاب السادس ، والمكلف قادر على دفع كليهما معاً ، ولم تنشأ المزاحمة من جهة عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، بل هي ناشئة من ناحية قيام الدليل من الخارج على أنّ المال الواحد لا يزكّى في السنة الواحدة مرّتين . وللمناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) هنا مجال . أمّا ما ذكره من أنّ التزاحم الناشئ من ناحية عدم قدرة المكلف فينقسم إلى خمسة أقسام فيرد عليه : أوّلاً : أنّه لا أثر لهذا التقسيم أصلاً ، ولا تترتب عليه أيّة ثمرة ، فيكون نظير تقسيم أنّ التزاحم قد يكون بين وجوبين ، وقد يكون بين تحريمين ، وقد يكون بين وجوب وتحريم وهكذا ، فلو كان مثل هذه الاعتبارات موجباً للقسمة لازدادت الأقسام بكثير كما لا يخفى . وثانياً : أنّ أصل تقسيمه إلى تلك الأقسام لا يخلو عن إشكال ، والوجه في ذلك : هو أنّ القسم الثاني - وهو ما إذا كان التزاحم ناشئاً عن التضاد بين الواجبين اتفاقاً - داخل في القسم الأوّل ، وهو ما إذا كان التزاحم فيه ناشئاً عن عدم القدرة اتفاقاً ، ضرورة أنّ المضادة بين فعلين من باب الاتفاق لا يمكن