تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
9
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
هاتان النقطتان تحققت المزاحمة بينهما لا محالة ، وأمّا إذا انتفت إحداهما ، كما إذا لم يجعل الشارع إلاّ أحدهما دون الآخر ، أو كان المكلف قادراً على امتثال كليهما معاً فلا مزاحمة أصلاً . وعلى أساس هذا البيان قد ظهر أُمور : الأوّل : أنّ المزاحمة بين التكليفين إنّما تكون بالإضافة إلى من لم يقدر على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وأمّا مع القدرة عليه فلا مزاحمة بينهما أبداً ، بل كلا التكليفين يكون فعلياً من دون أيّة منافاة بينهما . الثاني : أنّ التزاحم بين الحكمين إنّما هو في مرتبة متأخرة عن مرتبة جعلهما وهي مرتبة الامتثال وحكم العقل بلزومه ، ومن هنا قلنا إنّ في باب التزاحم لا تنافي في مقام الجعل أصلاً . الثالث : أنّ ارتفاع أحد الحكمين في باب التزاحم وعدم فعليته مستند إلى ارتفاع موضوعه وعدم فعليته ، لا إلى شيء آخر مع بقاء موضوعه ليقع التنافي بينه وبين ذاك الشيء ، ولأجل ذلك يجري التزاحم بين الحكمين المستفادين من آيتين أو سنّتين قطعيتين ، وكذلك الحكم المستفاد من رواية والحكم المستفاد من آية من الكتاب أو سنّة قطعية ، بل لا مناص من تقديم الرواية على الكتاب أو السنّة القطعية في مقام المزاحمة إذا كانت واجدةً لإحدى مرجحات بابها . لحدّ الآن قد تبيّن أنّ النقطة الرئيسية التي ينبثق منها التزاحم بين الحكمين بعد الفراغ من جعلهما إنّما هي عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال والفعلية ، وأمّا مع التمكن فلا مزاحمة أصلاً . ولكن لشيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام كلام ، وهو أنّ التزاحم قد
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 52 .