تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
103
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
العقل بالتخيير بينهما على بيان تقدّم بصورة واضحة . ثمّ إنّ ما مثّل لذلك شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) بما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأُولى من الصلاة وتركه في الركعة الثانية ، فقد ظهرت المناقشة فيه مما تقدّم من أنّه لا تعقل المزاحمة بين جزأين أو شرطين أو جزء أو شرط لواجب واحد ، وسيجئ الكلام في ذلك بصورة مفصّلة ( 1 ) . ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) قد طبّق كبرى مسألة التزاحم على جملة من الفروع وقد تقدّم الكلام في بعضها ( 2 ) : الأوّل : ما إذا دار الأمر بين سقوط الطهور في الصلاة وسقوط قيد من قيودها الأُخر ، فيسقط ذلك القيد وإن كان وقتاً ، لكون الطهور ركناً لها ، وأهم من بقية القيود ، ولذا ورد أنّه « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 3 ) . الثاني : ما إذا دار الأمر بين خصوص الطهارة المائية وغيرها من القيود فيقدّم غيرها عليها ، وقد ذكر في وجه ذلك أنّ أجزاء الصلاة وشرائطها وإن كانت مشروطة بالقدرة شرعاً بمقتضى ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ( 4 ) ، إلاّ أنّ الطهارة المائية خاصة ممتازة عن بقية القيود من الأجزاء والشرائط ، من جهة جعل الشارع البدل لها وهو الطهارة الترابية ، فبذلك تتأخر رتبتها عن الجميع ، فيقدّم عليها كل قيد من قيود الصلاة في مقام المزاحمة .
--> ( 1 ) في ص 106 . ( 2 ) في ص 27 ، وراجع أجود التقريرات 2 : 49 . ( 3 ) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 . ( 4 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .