تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
3
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أم لم يعلم ، ضرورة أنّ كل ذلك لا يكون عذراً له في ترك الامتثال ، بل يعدّ هذا منه تدخّلاً في وظيفة المولى وهو قبيح . على أنّه ليس للعبد طريق إلى إحراز جهات المصالح والمفاسد في متعلقات الأحكام الشرعية مع قطع النظر عن ثبوتها ليراعي ما هو الأقوى منها . نعم ، قد يستكشف من أهمّية الحكم أهمّية ملاكه فيرجّح على غيره ، ولكن هذا أجنبي عمّا نحن فيه ، وهو وقوع المزاحمة بين الملاكات والجهات الواقعية . فإذن ليست لتلك الكبرى صغرى في الأحكام الشرعية أصلاً . وقد تحصّل من ذلك أمران : الأوّل : أنّ هذا النوع من التزاحم ليس في مقابل التعارض ، فانّ ما هو في مقابله التزاحم في الأحكام الفعلية بعضها ببعض ، دون التزاحم في الملاكات ، ولذا لا تترتب على البحث عنه أيّة ثمرة . الثاني : أنّ وقوع التزاحم بين الملاكات يرتكز على وجهة نظر مذهب العدلية من تبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في نفسها ، وأمّا على وجهة مذهب الأشعري المنكر للقول بالتبعية مطلقاً فلا موضوع له . النوع الثاني : تزاحم الأحكام بعضها مع بعض في مقام الامتثال والفعلية ، ومنشؤه عدم قدرة المكلف على امتثال كلا التكليفين معاً ، ويكون امتثال كل واحد منهما متوقفاً على مخالفة الآخر ، فانّه إذا صرف قدرته على امتثاله يعجز عن امتثال الآخر ، فيكون الآخر منتفياً بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، مثلاً إذا فرضنا أنّ إنقاذ الغريق أو نحوه متوقف على التصرف في مال الغير ، أو كان هناك غريقان ولكن المكلف لا يقدر على إنقاذ كليهما معاً ، فعندئذ لو اختار امتثال أحدهما يعجز عن امتثال الثاني فينتفي بانتفاء موضوعه . وبعبارة واضحة قد تعرّضنا في غير موضع : أنّ لكل حكم مرتبتين ولا ثالث