تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
97
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ولكن لشيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام كلام ، وهو أنّ التزاحم إذا كان بين واجبين طوليين متساويين في الملاك ، كما إذا دار الأمر بين القيام في الركعة الأُولى من الصلاة والقيام في الركعة الثانية ، أو بين ترك واجب متوقف على ارتكاب محرّم مساو معه في الملاك ، فلا مناص من الالتزام بتقديم ما هو أسبق زماناً على الآخر . وقد أفاد في وجه ذلك ما توضيحه : هو أنّ الواجبين المتزاحمين إذا كانا عرضيين ، ففي صورة التساوي وعدم كون أحدهما أهم من الآخر لا مناص من الالتزام بالتخيير ، ضرورة أنّه لا وجه في هذا الفرض لتقديم أحدهما على الآخر أصلاً . وأمّا إذا كانا طوليين ، فإن كانا متساويين فلا بدّ من تقديم الواجب المتقدم على المتأخر زماناً ، وذلك لأنّ التكليف بالمتقدم فعلي ولا موجب لسقوطه أصلاً ، لأنّ سقوط كل من التكليفين المتزاحمين إنّما هو بصرف القدرة في امتثال الآخر ، كما أنّ ثبوت كل منهما إنّما هو عند ترك امتثال الآخر وعدم صرف القدرة فيه ، بناءً على ما هو الصحيح من إمكان الترتب وجوازه ، وعدم الفرق فيه بين أن يكون من طرف أو من طرفين ، وبما أنّ التكليف بالواجب المتأخر متأخر خارجاً ، لفرض أنّ متعلقه متأخر عن متعلق التكليف بالمتقدم ، فلا يكون له مسقط في عرضه ، ضرورة أنّ امتثاله في ظرفه لا يكون مسقطاً له ، كما أنّ ترك امتثاله فيه لا يعقل أن يكون شرطاً لثبوته له ، إلاّ بناءً على إمكان الشرط المتأخر والمفروض أنّه ( قدس سره ) يرى استحالته وعدم إمكانه . وعلى الجملة : ففي زمان الواجب المتقدم لا مانع من صرف القدرة في امتثاله أصلاً ، لفرض عدم إمكان صرف القدرة في امتثال الواجب المتأخر
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 47 .