تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

82

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مطابق للواقع بمقتضى الحجة الثانية ، وعليه فلا بدّ من الحكم ببطلانه ، ومعه حيث يصدق عنوان فوت الفريضة فبطبيعة الحال يجب القضاء بمقتضى ما دلّ على أنّ موضوعه هو فوت الفريضة ، فمتى تحقق ، تحقق وجوب القضاء . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في جميع موارد كشف الخلاف وعدم مطابقة العمل المأتي به للواقع ، سواء أكانت من موارد التبدل في الرأي أو من موارد الرجوع إلى مجتهد آخر ، بلا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، والأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، وموارد الأُصول والأمارات ، وموارد كشف الخلاف بالعلم الوجداني وكشف الخلاف بالعلم التعبدي ، إلاّ فيما قام دليل خاص على الإجزاء ، كما قام في خصوص الصلاة حيث دلّ حديث لا تعاد على عدم وجوب الإعادة في غير الخمسة المذكورة فيها ، كما ستجيء الإشارة إلى ذلك من هذه الناحية إن شاء الله تعالى . هذا كلّه بناءً على حجية الأمارات على ضوء نظرية الطريقية والكاشفية . وأمّا بناءً على حجيتها على ضوء نظرية السببية والموضوعية ، فينبغي لنا التكلّم فيها في مقامين : الأوّل : في بيان حقيقة السببية وأقسامها . الثاني : في بيان ما يترتب على تلك الأقسام . أمّا المقام الأوّل فالسببية على وجوه : الأوّل : ما نسب إلى الأشاعرة - وإن كانت النسبة غير ثابتة - من أنّ الله تعالى لم يجعل حكماً من الأحكام في الشريعة المقدسة قبل تأدية نظر المجتهد إلى شيء ، وإنّما يدور جعله مدار تأدية نظرية المجتهد ورأيه ، فكلّ ما أدى إليه رأيه من الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك في مورد بسبب قيام أمارة أو أصل جعل الشارع ذلك الحكم فيه ، وإذا تبدّل رأيه إلى رأي آخر كان من التبدّل في