تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
59
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
إطلاق دليل الأمر الاضطراري من ناحية وعدم إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية من ناحية أُخرى ، هو الإجزاء لا محالة وعدم وجوب الإعادة عند إعادة القدرة . وأمّا الصورة الرابعة : فحيث إنّه لا إطلاق لكل من الدليلين فالمرجع فيها هو الأُصول العملية ، وقد اختلفت كلمات الأعلام فيها فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنّ الأصل هنا يقتضي البراءة عن وجوب الإعادة بتقريب أنّ الفعل الاضطراري حيث كان متعلقاً للأمر واقعاً ولذا جاز البدار إليه ، والمفروض أنّ المكلف أتى به ، فعندئذ إذا ارتفع العذر في الوقت وعادت القدرة فبطبيعة الحال شكّ في أصل وجوب الإعادة وهو مرجع لأصالة البراءة ، كما إذا شكّ في وجوب القضاء . وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبني على جواز البدار واقعاً في مثل المقام ، فعندئذ لا مناص من القول بالإجزاء ، لما تقدّم من الملازمة بينه وبين وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري بتمام ملاك الواقع وإجزائه عنه ، وعليه فلو شكّ في وجوب الإعادة بعد ارتفاع العذر فطبعاً يكون شكّاً في أصل التكليف ، ومقتضى الأصل عدمه ، إلاّ أنّك قد عرفت في ضمن البحوث السابقة أنّه لا دليل على جواز البدار واقعاً فيما إذا لم يكن العذر مستوعباً لمجموع الوقت كما هو المفروض في المقام ، وعليه فلا مناص من القول بعدم الإجزاء ووجوب الإعادة بعد ارتفاع العذر . وذهب بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 2 ) إلى أنّ مقتضى الأصل هنا الاشتغال
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 85 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 230 .