تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
50
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وعلى الأوّل : فيبتني القول بالإجزاء على القول به في المسألة الآتية وهي إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الواقع بعد انكشاف الخلاف في الوقت ولا يكون له مساس بمسألتنا هذه . وعلى الثاني : فلا مناص من الالتزام بالإجزاء ، وذلك لقيام الضرورة والاجماع القطعي على عدم وجوب ست صلوات على المكلف في يوم واحد ، وهو يكشف كشفاً قطعياً عن أنّ الفعل الناقص في حال الاضطرار - ولو مع فرض عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت - واجد لتمام الملاك ، فيكون في هذا الحال في عرض الأفراد الواجدة واقعاً . وعلى هذا فلا مناص من القول بالإجزاء ، ضرورة أنّ الإعادة بعد استيفاء الملاك بتمامه من الامتثال بعد الامتثال . وفيه أوّلاً : ما عرفت من عدم الدليل على جواز البدار في مفروض المسألة إلاّ في بعض الموارد . وثانياً : على تقدير تسليم ثبوته ، لا مناص من القول بالإجزاء ، لما عرفت من الملازمة بين جواز البدار واقعاً والإجزاء . وثالثاً : على تقدير تسليم عدم الملازمة بينهما وأنّ الإجزاء يحتاج إلى دليل ، إلاّ أنّ ما أفاده من الدليل على الإجزاء - وهو قيام الاجماع والضرورة - خاص بخصوص الصلاة ولا يعم غيرها من الواجبات ، ولا دليل آخر على الإجزاء فيها ، حيث قد عرفت أنّه لا إطلاق لدليل الأمر بالفعل الاضطراري في أمثال الموارد التي يرتفع العذر في أثناء الوقت ليتمسك باطلاقه . وأمّا الأصل العملي ، فالظاهر أنّه لا مانع من التمسك بأصالة البراءة عن وجوب الإعادة في المقام ، والسبب في ذلك : هو أنّ جواز البدار في مفروض الكلام وإن لم يكن كاشفاً عن أنّ العمل الناقص واجد لتمام ملاك الواقع كشفاً