تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

510

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

منصرف إلى النهي عن الأثر الظاهر من الشيء ، فلا يعم مطلق أثره . ونتيجة ذلك : هي أنّ المقدر في تلك الصحاح بمقتضى الفهم العرفي هو خصوص الأكل والشرب دون مطلق الاستعمال والانتفاع ، فإذن لا دليل على حرمة استعمال الآنيتين في غير الأكل والشرب ، وعليه فلا مانع من الوضوء أو الغسل بهما مطلقاً ولو كان ارتماسياً ، كما أنّه لا مانع من غيره ، وتمام الكلام في ذلك في بحث الفقه ( 1 ) . وقد تحصّل ممّا ذكرناه أمران : الأوّل : الوضوء أو الغسل الترتيبي من الأواني المغصوبة أو الذهب والفضة صحيح مطلقاً ، سواء أكان الماء منحصراً فيها أم لم يكن ، وسواء أتمكن المكلف من التفريغ في إناء آخر أم لم يتمكن ، وسواء أخذ الماء منها دفعة واحدة أم بالتدريج . الثاني : أنّ الوضوء أو الغسل الارتماسي باطل على جميع هذه التقادير والفروض . وأمّا الجهة الثالثة : فيقع الكلام فيها في مقامين : الأوّل : في الوضوء أو الغسل في الأرض المغصوبة . الثاني : في الفضاء المغصوب . أمّا المقام الأوّل : فالكلام فيه يقع في موردين : الأوّل : ما إذا فرض انحصار الماء في مكان مغصوب بحيث إنّ المكلف لا يتمكن من الوضوء أو الغسل إلاّ في ذلك المكان . الثاني : ما إذا فرض عدم انحصار الماء فيه . أمّا المورد الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في مثل المقام الذي لم يتحد فيه المأمور به مع المنهي عنه خارجاً ، حيث إنّ المأمور به هو الغسلتان والمسحتان مثلاً ، والمنهي عنه هو الكون في الدار وهو من مقولة الأين ، فيستحيل أن ينطبق على المأمور به ،

--> ( 1 ) شرح العروة 4 : 282 .