تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

504

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

من الابتداء . وعلى ضوء هذه النقطة لا مناص من الالتزام بصحة الوضوء أو الغسل من جهة الترتب . وأمّا الكلام في الناحية الثانية : وهي صورة تمكن المكلف من تفريغ الماء في ظرف آخر ، فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل حينئذ ، وذلك لأنّه واجد للماء ومتمكن من استعماله عقلاً وشرعاً ، وعليه فالأمر بالطهارة المائية في حقه فعلي ، ضرورة أنّه مع تمكنه من التفريغ بدون أن يصدق عليه الاستعمال بوجه قادر عليها ، وعندئذ تتعين وظيفته بمقتضى الآية المباركة وغيرها من روايات الباب في الوضوء أو الغسل ، ولا يشرع في حقه التيمم . ثمّ إنّه لو عصى وأخذ الماء من الأواني بالاغتراف فهل يمكن الحكم بصحة وضوئه أو غسله مع قطع النظر عن القول بالترتب وكفاية القدرة التدريجية أم لا ؟ وجهان ، والصحيح هو الأوّل ، وذلك لأنّه قادر عليه فعلاً ، والمفروض أنّ مشروعيته لا تتوقف على القول بالترتب ، غاية الأمر أنّه بسوء اختياره قد ارتكب مقدمة محرمة ، ومن الواضح أنّ ارتكابها لا يضر بصحته أبداً . فالنتيجة هي صحة الوضوء أو الغسل في هذه الصورة مطلقاً قلنا بالترتب أم لم نقل ، قلنا بفساد الوضوء أو الغسل في الصورة الأُولى أم لم نقل . وأمّا الكلام في الناحية الثالثة : وهي صورة عدم انحصار الماء في الأواني المزبورة ، فأيضاً لا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل بالاغتراف ، سواء فيه القول بالترتب وعدمه ، وسواء فيه القول باعتبار القدرة الفعلية وعدم اعتبارها ، وذلك لفرض أنّ المكلف متمكن من الطهارة المائية بالفعل ، ولا يتوقف مشروعيتها على القول بالترتب ، غاية الأمر أنّه بسوء اختياره قد ارتكب فعلاً محرماً ، وقد عرفت أنّه لا يضر بصحة وضوئه أو غسله ، بعد ما كان الماء الموجود في يده