تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

490

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فلا محالة يتقيد المأمور به بالحصة الخاصة وهي الحصة المقدورة ، فيخرج غير المقدور من الأفراد عن إطلاقه ، وعليه فلا محالة يتوقف شمول الاطلاق للفرد المزاحم على القول بامكان الترتب وجوازه ، فان قلنا به يدخل في الاطلاق عند عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه ، وإلاّ فهو خارج عنه مطلقاً . نعم ، يمكن الحكم بصحته حينئذ من جهة اشتماله على الملاك . وأمّا بناءً على ما ذكره المحقق الثاني ( قدس سره ) من أنّ اعتبار القدرة في متعلق التكليف إنّما هو من ناحية حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، فلا نحتاج في الحكم بصحة الفرد المزاحم إلى القول بالترتب والالتزام به ، بل يمكن القول بها ولو قلنا باستحالة الترتب ، والوجه في ذلك : هو أنّ الطبيعة المأمور بها بما أنّها مقدورة للمكلف ولو بالقدرة على بعض أفرادها كما هو المفروض ، فلا مانع من تعلق الأمر بها على إطلاقها . وعليه فيصحّ الاتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة ، إذ الانطباق قهري والإجزاء عقلي . أقول : الكلام في ذلك مرّة يقع من ناحية أنّ منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هل هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز أو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، ومرّة أُخرى يقع من ناحية أنّ المهم إذا كان موسّعاً وكان بعض أفراده مزاحماً بالأهم ، أيمكن إثبات صحته بالترتب أم لا ؟ أمّا الكلام في الناحية الأُولى : فقد ذكرنا أنّ القدرة لم تؤخذ في متعلق التكليف أصلاً ، لا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، ولا من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك ، وإنّما هي معتبرة في ظرف الامتثال والإطاعة ، ضرورة أنّ العقل لا يحكم بأزيد من اعتبارها في تلك المرحلة ، وقد تقدّم