تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
480
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ذلك كانت صحة كل واحدة منهما مشروطة بحال الجهل بوجوب الأُخرى ، لم يمكن إحراز ذلك العصيان بما هو مأخوذ في الموضوع ، وإلاّ لانقلب الموضوع . وأمّا في الموارد الثلاثة الأخيرة فأيضاً الأمر كذلك من جهة انتفاء تلك الركيزة فيها بعينها . نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من انتفاء الركيزة الثانية فيما عدا المورد الأخير ، بدعوى أنّ استحقاق العقاب على عصيان الخطاب الطريقي الواصل عند المصادفة للواقع ، لا على التكليف الواقعي المجهول ، لا يمكن المساعدة عليه ، لما سنبيّن في النقطة الآتية إن شاء الله تعالى . ولكن الالتزام بتلك النقطة ، وهي لزوم تقييد فعلية الخطاب المترتب بعنوان عصيان الخطاب المترتب عليه ، بلا ملزم وسبب ، بل الأمر على خلاف ذلك . فهاهنا دعويان : الأُولى : أنّه لا ملزم للتقييد بخصوص العصيان . الثانية : أنّه لا بدّ من الالتزام بالتقييد بغيره . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ صحة القول بجواز الترتب لا تتوقف على ذلك أصلاً ، فانّ الترتب كما يمكن تصحيحه بتقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم ، كذلك يمكن تقييده بعدم الاتيان بمتعلقه ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلاً . إذن الالتزام بكون الشرط هو خصوص الأوّل دون الثاني بلا موجب وسبب ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ صحة الترتب - أي تعلق الأمر بالمهم على نحو الترتب - لم ترد في آية أو رواية ، ليقال إنّ الموضوع المأخوذ فيها هو عصيان الأمر بالأهم لا ترك متعلقه في الخارج . وعلى هذا ، فلا مانع من أن يكون الأمر بالقراءة الاخفاتية مثلاً مترتباً على