تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
478
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
إليه لم يحرز التكليف المترتب عليه ، فلا يمكن جعل مثل هذا التكليف الذي لا يعقل وصوله إلى المكلف أبداً . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) في المقام مع شيء من التوضيح . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) ينحل إلى عدّة نقاط : الأُولى : أنّ فعلية الخطاب المترتب على عصيان الخطاب الآخر ترتكز على ركائز ثلاث : 1 - فعلية ذلك الخطاب وتنجزه . 2 - عصيانه . 3 - العلم بعصيانه ، وإلاّ فتستحيل فعلية الخطاب المترتب على ذلك . وعلى ضوء تلك النقطة تترتب أُمور : الأوّل : عدم إمكان جريان الترتب في محل الكلام وفي مسألة القصر والتمام ، لعدم توفر الركيزة الثانية والثالثة فيهما - وهما تحقق العصيان في الواقع والعلم به - والعصيان وإن كان متحققاً في كلتا المسألتين ، إلاّ أنّه حقيقةً إنّما هو بالإضافة إلى الخطاب الطريقي الواصل عند المصادفة مع الواقع - وهو وجوب التعلم - لا على مخالفة الخطاب الواقعي المجهول . الثاني : عدم إمكان جريانه في الشبهات البدوية التي تجري فيها أصالة البراءة عن التكليف المجهول ، لعدم توفر شيء من الركائز المزبورة في تلك الشبهات كما هو واضح . الثالث : أنّه لا يمكن جعل خطاب مترتب على عصيان خطاب آخر في موارد الشبهات قبل الفحص ، أو الموارد المهمة التي يجب الاحتياط فيها ، لانتفاء الركيزة الثانية والثالثة فيهما - أعني بهما تحقق العصيان ، والعلم به - وذلك لما عرفت من أنّ العصيان حقيقة إنّما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل عند مطابقته للواقع ، دون الخطاب الواقعي المجهول .