تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

475

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فكما أنّها تجري في الأُولى فكذلك تجري في الثانية ، لأنّ ملاك الجريان فيهما واحد - وهو عدم العلم بالتكليف الفعلي - غاية الأمر أنّ جريانها في الأُولى مشروط بالفحص فلا تجري قبله ، دون الثانية ، وفي المقام بما أنّه لا يمكن إحراز موضوع الخطاب المترتب - وهو عصيان الخطاب المترتب عليه - فلا يمكن جعله لأنّه لغو فلا يصدر من الحكيم . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ المفروض في محل الكلام هو أنّ الجهل بالخطاب المترتب عليه ناشئ عن التقصير ، فلا يكون مانعاً عن تنجز الخطاب المزبور ، وحصول عصيانه الذي أُخذ في موضوع الخطاب المترتب ، فانّ المانع عن ذلك إنّما هو الجهل عن قصور . وأجاب عنه : بأنّ الخطاب الواقعي لا يكون منجّزاً وقابلاً للدعوة في ظرف الجهل ، من دون فرق فيه بين كون الجهل عن قصور أو عن تقصير ، وأمّا استحقاق العقاب فانّما هو على مخالفة الواقع في ظرف وجوب الاحتياط أو التعلم ، والوجه فيه : ما ذكرناه في محلّه ( 1 ) من أنّ وجوب الاحتياط أو التعلم إنّما هو من باب تتميم الجعل الأوّل ، فالعقاب على مخالفة الواقع هو بعينه العقاب على مخالفة إيجاب الاحتياط أو التعلّم وبالعكس . وعلى هذا يترتب أنّ استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الحكم الواقعي في موارد وجوب الاحتياط أو التعلم لا يصحح إحراز العصيان ، فانّ إحرازه يتوقف على وصول الحكم الواقعي بنفسه بالوجدان أو بطريق معتبر من أمارة أو أصل محرز ، ومن الواضح أنّه ما لم يحرز العصيان لا وجداناً ولا تعبداً لا يكون الحكم المترتب عليه محرزاً أيضاً . وبتعبير آخر : أنّ تعلق الأمر بالضدّين على نحو الترتب يبتني على أخذ

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 561 .