تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
473
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بعصيان الأمر بالأُخرى وعدم الاتيان بمتعلقه . نعم ، لا واسطة بين الجهر والاخفات في ظرف وجود القراءة ، كما أنّه لا واسطة بين القصر والتمام في فرض وجود الصلاة ، فانّ الصلاة إذا تحققت فلا محالة لا تخلو من كونها قصراً أو تماماً ولا ثالث لهما ، كما أنّ القراءة إذا تحققت فلا تخلو من كونها جهرية أو إخفاتية . ولكن هذا ليس من محل الكلام في شيء ضرورة أنّ المأمور به كما عرفت ليس هو الجهر أو الاخفات بما هو ، والقصر أو التمام كذلك ، بل المأمور به هو القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية ، والصلاة قصراً والصلاة تماماً ، وقد عرفت أنّ بينهما واسطة فلا يكون وجود إحداهما ضرورياً عند ترك الأُخرى . بل يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره ( قدس سره ) لو تمّ فانّما يتم بالإضافة إلى مسألة الجهر والخفت ، وأمّا بالنسبة إلى الاتمام والتقصير فالواسطة موجودة ، فان معنى التقصير هو الاتيان بالتسليمة في الركعة الثانية ، ومعنى الاتمام هو التسليم في الركعة الرابعة ، ويمكن المكلف ترك كلا الأمرين كما هو واضح . وقد تحصّل من ذلك : أنّ المسألتين داخلتان في موضوع بحث الترتب . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّهما من الضدّين اللذين ليس لهما ثالث مبني على غفلته عما ذكرناه ، وتخيل أنّ المأمور به هو نفس الجهر والاخفات . الثالث : ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الخطاب المترتب على عصيان خطاب آخر إنّما يكون فعلياً عند تحقق أمرين : الأوّل : تنجز الخطاب المترتب عليه من ناحية وصوله إلى المكلف صغرىً وكبرىً . وقد ذكرنا في محلّه أنّ التكليف ما لم يصل إلى المكلف بحسب الصغرى والكبرى لا يكون محرّكاً له وموجباً لاستحقاق العقاب على مخالفته ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع مصباح الأُصول 2 : 76 .