تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

467

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

من طرف واحد ، ومن الطرفين - يشتركان في ملاك إمكان الترتب واستحالته ، فان ملاك الامكان هو أنّ اجتماع الأمرين كذلك في زمان واحد لا يستلزم طلب الجمع ، وملاك الاستحالة هو أنّ اجتماعهما كذلك يستلزم طلبه ، والمفروض أنّ الأمرين مجتمعان في زمان واحد ، لما عرفت من أنّ الأمر ثابت حالتي وجود متعلقه وعدمه فلا يسقط بمجرّد تركه ، كما أنّه لا يسقط بصرف الاشتغال بالآخر . نعم ، يسقط بعد الاتيان به ، لفرض أنّ وجوب كل منهما مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، فلا محالة لا وجوب بعد الاتيان به ، وعلى كل حال فهو ( قدس سره ) قد التزم بالترتب في تعارض الخبرين بناءً على السببية غافلاً عن كون هذا ترتباً مستحيلاً في نظره . ومن هنا قلنا إنّ مسألة إمكان الترتب مسألة ارتكازية وجدانية ، ولا مناص من الالتزام بها ، ولذا قد يلتزم بها المنكر لها بشكل آخر وببيان ثان غافلاً عن كونه ترتباً ، مع أنّه هو في الواقع وبحسب التحليل . وأمّا شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) فقد أورد على ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) في المسألة - صحّة الجهر في موضع الاخفات وبالعكس جهلاً - من ناحية أُخرى ، ونحن وإن تعرضنا المسألة في آخر بحث البراءة والاشتغال ودفعنا الاشكال عنها من دون حاجة إلى الالتزام بالترتب فيها ، إلاّ أنّ الكلام هنا يقع في الوجوه التي ذكرها شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في وجه عدم جريان الترتب فيها ، وأنّها ليست من صغريات كبرى مسألة الترتب ، بيانها : الأوّل : أنّ محل الكلام في جريان الترتب وعدم جريانه إنّما هو فيما إذا كان

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 91 .