تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
39
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ابن عمار « صلّ واجعلها لما فات » ( 1 ) . وبتعبير آخر : أنّ المستفاد من تلك الطائفة من الروايات هو أنّ إعادة الصلاة جماعة بعد الاتيان بها فرادى أمر مستحب ، فيكون الاتيان بها بقصد ذلك الأمر الاستحبابي . نعم ، من كان في ذمته قضاء فله أن يجعلها لما فات . فالنتيجة أنّها أجنبية عن الدلالة على جواز الامتثال بعد الامتثال بالكلّية ، فضلاً عن الدلالة على أنّ سقوط الأمر الأوّل مراعى بعدم تعقب الامتثال الآخر جماعة . وأمّا ما ورد من الرواية من أنّ الله تعالى يختار أحبّهما إليه ( 2 ) فيردّه ضعف السند فلا يمكن الاعتماد عليه . وعلى تقدير تسليم سنده فهو لا يدل على جواز تبديل الامتثال بالامتثال الآخر وكون سقوط الأمر مراعىً بعدم تعقب الأفضل ، وذلك لأنّ معناه والله العالم هو أنّ الله تعالى يعطي ثواب الجماعة فانّها عنده تعالى أحب من الصلاة فرادى ، وهذا تفضل منه تعالى ، ولا سيّما إذا قلنا بأنّ أصل الثواب من باب التفضل لا من باب الاستحقاق . وكيف ما كان ، فهذه الرواية ساقطة كغيرها من الروايات ، فلا وجه لإطالة الكلام فيها كما عن شيخنا المحقق ( قدس سره ) ( 3 ) . مع أنّ ما أفاده ( قدس سره ) في تفسير هذه الرواية خارج عن الفهم العرفي وراجع إلى الدقّة الفلسفية كما لا يخفى . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر فساد ما احتمله شيخ الطائفة ( قدس سره ) في التهذيب وإليك نصّه : والمعنى في هذا الحديث قوله ( عليه السلام ) « يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » أنّ من يصلّي ولم يفرغ من صلاته ووجد جماعة فليجعلها نافلة ثمّ يصلّي في جماعة ، وليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنيّة الفرض ،
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1 . ( 2 ) الوسائل 8 : 403 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 10 ( نقل بالمضمون ) . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 374 .