تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
460
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
واضح ، وقلنا هناك إنّ هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فانّ ما كان محلاً للكلام هنا هو ما لا يمكن إثبات الأمر بالمهم إلاّ بناءً على القول بالترتب ، ومع الإغماض عنه يستحيل إثبات الأمر به ، وفي هذا الفرض لا مانع من ذلك ، فانّ المانع منه هو فعلية الأمر بالأهم ، وبعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من فعلية الأمر بالمهم أصلاً ، وحيث إنّ المفروض هنا سقوط الأمر بالأهم في الآن الثاني بسقوط موضوعه - وهو القدرة - فلا محذور في تعلق الأمر بالمهم في ذلك الآن أصلاً . نعم ، إذا كان الواجب المهم أيضاً آنياً ، فيدخل في محل النزاع ولا يمكن إثبات الأمر به عندئذ إلاّ بناءً على القول بالترتب كما سبق . ومن هذا القبيل ما إذا كان الواجب الأهم مضيّقاً على نحو لو عصاه المكلف في جزء من وقته لفاته ، ولا يتمكن بعده من الاتيان به وامتثاله لسقوطه بسقوط موضوعه ، ضرورة أنّه بعد مضي مقدار من الزمان الذي لا يتمكن المكلف بعده من الاتيان به يسقط أمره ، لأجل امتناع تحصيل ملاكه وغرضه ، لا لأجل مجرد عدم الفعل في الآن الأوّل وعصيانه فيه ، ومثال ذلك هو ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصوم مثلاً ووجوب واجب آخر ، فإذا ترك الصوم في جزء من الزمان فهو لا يتمكن من امتثال أمره بعد ذلك فيسقط وجوبه لا محالة . ولعلّ المنكر للترتب تخيّل أوّلاً أنّ محل النزاع خصوص هذا الفرض ، وتخيّل ثانياً أنّ سقوط الأمر فيه مستند إلى العصيان في الآن الأوّل لا إلى شيء آخر ، وثالثاً أنّ الأمر غير ثابت في حال العصيان ، فها هنا دعاوى ثلاث : الأُولى : أنّ محل البحث في مسألة الترتب إنّما هو في أمثال هذا الفرض . الثانية : أنّ سقوط الأمر فيه مستند إلى عدم الفعل في الآن الأوّل وعصيان