تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

458

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الأمر . وأمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا يعقل سقوط الأمر ، بداهة أنّه لا يسقط بلا سبب وموجب . وأمّا العصيان بما هو عصيان فلا يعقل أن يكون مسقطاً للأمر ، وذلك لما تقدّم من أنّ ثبوت الأمر في حال العصيان والامتثال أمر ضروري لا مناص من الالتزام به ، وإلاّ فلا معنى للامتثال والعصيان ، ضرورة أنّ الأمر لو سقط في حال الامتثال أو العصيان فلا أمر عندئذ ليمتثله المكلف أو يعصيه . نعم ، لو استمرّ العصيان إلى زمان لا يتمكن المكلف بعده من الامتثال لسقط الأمر لا محالة ، ولكن لا من جهة العصيان بما هو ، بل من جهة عدم قدرة المكلف عليه وعدم تمكنه منه ، كما أنّ الامتثال إذا استمرّ إلى آخر جزء من الواجب لسقط الأمر من جهة حصول الغرض به . وسرّ ذلك : هو ما عرفت من أنّه لا موجب لسقوط التكليف إلاّ أحد الأمرين المزبورين ، أعني بهما عجز المكلف عن امتثاله ، وحصول الغرض منه . وأمّا إذا كان المكلف متمكناً من الامتثال ، ولكنّه عصى ولم يأت به في الآن الأوّل ، فمن الواضح أنّ مجرد تركه في ذلك الآن وعدم الاتيان به فيه لا يوجب سقوطه مع تمكنه منه في الآن الثاني . وعلى ضوء هذا يترتب أنّ التكليف بالأهم في محل الكلام لا يسقط بعصيانه في الآن الأوّل مع تمكن المكلف من امتثاله في الآن الثاني ، والوجه في ذلك : هو أنّه لا موجب لسقوط الأمر بالأهم في المقام ما عدا عجز المكلف عن امتثاله والاتيان بمتعلقه ، والمفروض أنّ المكلف غير عاجز عنه ، ضرورة أنّ فعل الشيء لا يصير ممتنعاً حال تركه ، وكذا تركه حال فعله ، إذ ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا يوجب العجز وسلب القدرة عن الطرف بالبداهة ، وعلى ذلك فالأهم مقدور للمكلف حال تركه كما كان مقدوراً حال فعله ، وكذا هو مقدور