تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
448
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
والوجه في ذلك : هو أنّ الغرض الداعي إلى جعل التكليف واعتباره على ذمة المكلف - سواء أكان التكليف وجوبياً أو تحريمياً - جعل الداعي له ليحرّك عضلاته نحو الفعل وينبعث منه ، ومن الواضح البيّن أنّ جعل الداعي له وإيجاده في نفسه لتحريك عضلاته إنّما يمكن فيما إذا كان الفعل في نفسه ممكناً ، ولا يلزم من فرض وقوعه في الخارج أو لا وقوعه فيه محال ، فإذا كان الفعل ممكناً بالامكان الوقوعي أمكن حصول الانبعاث له أو الانزجار من بعث المولى المتعلق به أو زجره عنه . وأمّا إذا كان الفعل ممتنعاً وخارجاً عن قدرة المكلف واختياره فلا يمكن حصول الانبعاث أو الانزجار له من بعثه أو زجره ، فإذا لم يمكن حصوله استحال البعث أو الزجر ، فانّ الغرض منه كما عرفت إمكان داعويته ، فإذا استحالت استحال جعله ، لكون جعله عندئذ لغواً صرفاً فلا يصدر من الحكيم ، لاستحالة تكليف العاجز . وتترتب على هذا استحالة فعلية كلا الأمرين المزبورين في زمان واحد كما هو مبنى الترتب ، وذلك لأنّ معنى فعليتهما في زمان واحد هو أنّ كليهما يدعو فعلاً إلى إيجاد متعلقيهما في الخارج في ذلك الزمان ، وإلاّ فلا معنى لكونهما فعليين ، والحال أنّك قد عرفت استحالة جعل الداعي بجعل التكليف نحو المحال وما لا يقدر عليه المكلف ، وبما أنّ الجمع بين متعلقيهما في الخارج في زمان واحد محال ، فلا يمكن أن يكون كلاهما داعياً في ذلك الزمان ، لاستحالة حصول الداعي للمكلف وانبعاثه عنهما في زمان واحد ، إذن يستحيل جعل كليهما في هذا الحال ، لما مرّ من أنّ استحالة داعوية التكليف تستلزم استحالة جعله . فالنتيجة : استحالة القول بالترتب ، وأنّ المجعول في الواقع هو الأمر بالأهم دون الأمر بالمهم . والجواب عنه : يظهر ممّا تقدّم وملخصه : هو أنّه لا يلزم من اجتماع الأمرين