تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

432

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المال مثلاً ، فيخرج بذلك هذا العشر عن فاضل المؤونة الذي هو موضوع وجوب الخمس . أو فقل : إنّ تعلّق الخطاب باخراج الزكاة عن ذلك المال يخرجه عن كونه ملكاً طلقاً له بمشاركة الفقير إيّاه في عشر ذلك ، وعليه فلا يكون عشره من فاضل مؤونته ليتعلق به الخمس . ولا يفرق في عدم تعلّق الخمس به بين أن يخرجه ويعطي للفقير أم لا ، فلا يمكن اجتماع هذين الخطابين في زمان واحد ليمكن تصحيح وجوب الخمس بالترتب . هذا بناءً على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) . وأمّا بناءً على وجهة نظرنا فقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الرافع للموضوع في أمثال هذا المورد ليس الخطاب بصرف وجوده وتحققه ، بل الرافع له هنا هو نفس تعلّق الزكاة بعين هذا المال الموجب لخروجه عن كونه ملكاً تاماً له بمشاركة الفقير إيّاه في ذلك المال ، فبذلك يخرج عشره عن فاضل المؤونة من جهة أنّه صار ملكاً لغيره ، ومن الواضح جداً أنّه لا دخل في ذلك لوجود الخطاب باخراج الزكاة وعدم وجوده أصلاً ، وهذا بمكان من الوضوح . 4 - ما إذا كان المكلف مديوناً بدين صرفه في مؤونة سنته ، فالخطاب بأدائه بصرف تحققه وفي نفسه يخرج ربح هذه السنة عن عنوان فاضل المؤونة إن كان دينه مستوعباً لتمام الربح ، كما إذا كان مائة دينار وربحه أيضاً كذلك ، وإن لم يكن مستوعباً لتمامه كما إذا كان دينه خمسين ديناراً وربحه في تلك السنة مائة دينار ، فيخرج عن الربح بمقدار الدين عن فاضل المؤونة ، فلا يتعلق به الخمس دون الزائد ، وعلى هذا لو عصى الأمر بأداء الدين ولم يؤدّ دينه فلا يجب عليه إخراج الخمس عنه بمقدار دينه ، هذا بناءً على مسلك شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .