تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
414
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثالثة : أن يكون متعلق أحد الخطابين مقيداً بحال امتثال الآخر دون العكس . الرابعة : ما إذا تعلّق أمران بفعلين على وجه الاطلاق ، بأن يكون كل منهما مطلقاً بالإضافة إلى حال امتثال الآخر والاتيان بمتعلقه ، كما هو الحال في الأمر المتعلق بالصوم والصلاة ، فانّ وجوب كل منهما مطلق بالإضافة إلى الاتيان بالآخر . هذه هي الصور التي يكون المطلوب فيها الجمع ، غاية الأمر أنّ الجمع في الصورة الأُولى بعنوانه متعلق للأمر والطلب . وأمّا في الصور الثلاثة الأخيرة فالجمع بعنوانه ليس متعلقاً للطلب ، بل الأمر فيها يرجع إلى طلب واقع الجمع وحقيقته بالذات ، كما في الصورتين الأُوليين ، وبالعرض كما في الصورة الأخيرة ، فانّ الجمع في تلك الصورة - أعني بها الصورة الأخيرة - ليس بمطلوب لا بعنوانه ولا بواقعه حقيقة ، وإنّما هو مطلوب بالعرض ، بمعنى أنّ عند تحقق امتثال أحدهما كان الاتيان بالآخر أيضاً مطلوباً ، وهذا نتيجة إطلاق الخطابين . وعلى كل حال فالقول بالترتب واجتماع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمان واحد لا يستلزم القول بطلب الجمع بينهما أصلاً . أمّا الجمع بمعنى تعلّق طلب واحد به كما في الصورة الأُولى فواضح . وأمّا الجمع بالمعنى الموجود في بقية الصور فأيضاً كذلك ، لأنّ تعلّق طلبين بفعلين في زمان واحد إنّما يقتضيان الجمع بينهما فيما إذا كان امتثال كل منهما مقيداً بتحقق امتثال الآخر ، أو كان امتثال أحدهما خاصة مقيداً بذلك دون الآخر ، أو كان كل واحد منهما مطلقاً من هذه الجهة كما عرفت في الصور الثلاثة المتقدمة . وأمّا إذا فرضنا أنّ أحد الأمرين مشروط بعدم الاتيان بمتعلق الآخر وعصيانه كما فيما نحن فيه ، فيستحيل أن تكون نتيجة اجتماع الأمرين وفعليتهما