تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

402

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الدليل اللمي : إنّ بيان إمكان الترتب وتعيين مورد البحث يتوقف على التكلم في جهات : الجهة الأُولى : في بيان أُمور : الأوّل : أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً غير قابل للدوام والبقاء ، وذلك كانقاذ الغريق مثلاً أو الحريق أو ما يشبهه ، ففي مثل ذلك لا يتوقف تعلّق التكليف بالمهم على القول بجواز الترتب وإمكانه ، ضرورة أنّه بعد عصيان المكلف الأمر بالأهم في الآن الأوّل القابل لايجاد الأهم فيه ، وسقوط أمره في الآن الثاني بسقوط موضوعه ، لا مانع من فعلية الأمر بالمهم على الفرض ، إذ المفروض أنّ المانع منه هو فعلية الأمر بالأهم ، وبعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من فعلية الأمر بالمهم أصلاً ، فحينئذ يصحّ الاتيان بالمهم ولو بنينا على استحالة الترتب ، لما عرفت من أنّ جواز تعلّق الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات . ومن ذلك يعلم أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام ومورد النزاع ، فان ما هو مورد النزاع والكلام - بين الأعلام والمحققين - هو ما لا يمكن إثبات فعلية الأمر بالمهم إلاّ بناءً على القول بالترتب ، ومع قطع النظر عنه يستحيل فعلية أمره والحكم بصحته . نعم ، في الآن الأوّل - وهو الآن القابل لتحقق الأهم فيه خارجاً - لا يمكن تعلّق الأمر بالمهم فعلاً ، والحكم بصحته بناءً على القول باستحالة الترتب ، وأمّا في الآن الثاني - وهو الآن الساقط فيه الأمر بالأهم - فلا مانع من تعلّق الأمر به ووقوعه صحيحاً . وأمّا بناءً على إمكانه فالالتزام بترتب الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم إنّما يجدي في خصوص الآن الأوّل ، دون بقية الآنات ، إذ