تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
400
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
إلى عبيدهم ، ومن الآباء بالإضافة إلى أبنائهم ممّا لا شبهة في وقوعه خارجاً ، بل وقوع ذلك في أنظارهم من الواضحات الأوّلية ، فلا يحتاج إلى إقامة برهان ومؤونة استدلال . وأمّا في المسائل الفقهية : ففروع كثيرة لا يمكن للفقيه إنكار شيء منها ، نذكر جملة منها في المقام : الأوّل : ما إذا وجبت الإقامة على المسافر في بلد مخصوص ، وعلى هذا فان قصد الإقامة في ذلك البلد وجب عليه الصوم لا محالة ، إذا كان قصد الإقامة قبل الزوال ولم يأت بمفطر قبله ، وأمّا إذا خالف ذلك وترك قصد الإقامة فيه فلا إشكال في وجوب الافطار وحرمة الصوم عليه . وهذا هو عين الترتب الذي نحن بصدد إثباته ، إذ لا نعني به إلاّ أن يكون هناك خطابان فعليان متعلقان بالضدّين على نحو الترتب ، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيانه ، وفيما نحن فيه كذلك ، فان وجوب الافطار وحرمة الصوم مترتب على عصيان الأمر بقصد الإقامة الذي هو مضاد له - أي الافطار - ولا يمكن لأحد أن يلتزم في هذا الفرض بعدم جواز الافطار ووجوب الصوم عليه ، فانّه في المعنى إنكار لضروري من الضروريات الفقهية . الثاني : ترتب وجوب تقصير الصلاة على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج ، ولا يفرق في ترتب وجوبه عليه بين أن يكون ترك قصد الإقامة قبل الزوال أو بعده ، وبذلك تمتاز الصلاة عن الصوم كما عرفت . الثالث : ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص ، فعندئذ كما أنّه مكلف بترك الإقامة في هذا المكان وهدم موضوع وجوب الصوم ، كذلك هو مكلف بالصوم على تقدير قصد الإقامة وعصيان الخطاب التحريمي ، فالخطاب التحريمي المتعلق بقصد الإقامة خطاب مطلق وغير مشروط بشيء ،