تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
390
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بالأهم واضح ، وإلاّ لزم المحذور المتقدم . وأمّا سقوطه على الفرض الأوّل وهو فرض عصيان الأمر بالأهم وعدم الاتيان بمتعلقه فهو بلا سبب يقتضيه ، فان محذور لزوم التكليف بما لا يطاق يندفع بالالتزام بالسقوط على فرض الإطاعة والامتثال ، فلا وجه للالتزام بسقوطه على الاطلاق . وعلى الجملة : أنّ وقوع الترتب بعد الالتزام بامكانه لا يحتاج إلى دليل ، فإذا بنينا على إمكانه فهو كاف في وقوعه ، فمحط البحث في المسألة إنّما هو عن جهة إمكان الترتب واستحالته . الخامس : ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ الترتب لا يجري فيما إذا كان أحد التكليفين مشروطاً بالقدرة عقلاً ، والتكليف الآخر مشروطاً بالقدرة شرعاً ، وقال في وجه ذلك : أنّ التكليف المتعلق بالمهم المترتب على عصيان التكليف بالأهم يتوقف على كون متعلقه حال المزاحمة واجداً للملاك . والطريق إلى إحراز اشتماله على الملاك والكاشف عنه إنّما هو إطلاق المتعلق ، فإذا فرضنا أنّ المتعلق مقيد بالقدرة شرعاً ، سواء أكان التقييد مستفاداً من قرينة متصلة أو منفصلة أو كان مأخوذاً في لسان الدليل لفظاً ، لم يبق للتكليف بالمهم محل ومجال أصلاً . ورتّب ( قدس سره ) على ذلك أنّه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمم لا بالملاك ولا بالترتب ، وذلك لأنّ الأمر بالوضوء في الآية المباركة مقيد بالقدرة من استعمال الماء شرعاً ، وهذا التقييد قد استفيد من تقييد وجوب التيمم فيها بعدم وجدان الماء ، فانّ التفصيل في الآية المباركة وتقييد وجوب التيمم بعدم الوجدان يقطع الشركة ويدل على أنّ وجوب الوضوء أو الغسل مقيّد بوجدان الماء . ثمّ إنّ المراد من الوجدان من جهة القرينة الداخلية والخارجية التمكن من
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 90 .