تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
386
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثانية : أن يكون أحدهما موسعاً والآخر مضيقاً ، وذلك كصلاة الظهر مثلاً وإزالة النجاسة عن المسجد ، أو ما شاكل ذلك . الثالثة : أن يكون كلاهما مضيقين ، وذلك كالازالة والصلاة في آخر وقتها ، بحيث لو اشتغل بالإزالة لفاتته الصلاة . أمّا الصورة الأُولى : فلا شبهة في أنّها غير داخلة في كبرى باب التزاحم ، لتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون أيّة منافاة ومزاحمة ، ويكون الأمر في كل واحد منهما فعلياً بلا تناف ، ومن هنا لم يقع إشكال في ذلك من أحد فيما نعلم . وأمّا الصورة الثانية : فقد ذهب شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنّها داخلة في مسألة التزاحم . وغير خفي أنّ هذا منه ( قدس سره ) مبني على ما حققه في بحث التعبدي والتوصلي من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فكل مورد لا يكون قابلاً للتقييد لا يكون قابلاً للاطلاق ، فإذا كان التقييد مستحيلاً في مورد كان الاطلاق أيضاً مستحيلاً فيه ، لأنّ استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر ، وبما أنّ فيما نحن فيه تقييد إطلاق الواجب الموسّع بخصوص الفرد المزاحم مستحيل ، فاطلاقه بالإضافة إليه أيضاً مستحيل . ويترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسّع وخطاب الواجب المضيّق ، فلا يمكن الجمع بينهما ، إذ على تقدير فعلية خطاب الواجب المضيّق يستحيل إطلاق الواجب الموسّع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، إذن لا بدّ إمّا أن ترفع اليد عن إطلاق الموسّع والتحفظ على فعلية خطاب المضيّق ، وإمّا
--> ( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 2 : 23 .