تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
373
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بالاطلاق لدفع الاحتمال المزبور . ومن الواضح أنّ ذلك الاحتمال مانع عن الحكم بصحة الفرد المزاحم والتقرب به . وأجاب ( قدس سره ) عن ذلك بما ملخّصه : أنّ القدرة إذا كانت مأخوذة في متعلق التكليف لفظاً - كما في آيتي الحج والوضوء - فالأمر كما ذكر ولا مناص عنه . وأمّا إذا لم تكن مأخوذة فيه لفظاً وكان متعلق التكليف غير مقيد بالقدرة في مرتبة سابقة على تعلّق التكليف به ، بل كان اعتبار القدرة فيه في مرتبة تعلّق التكليف به وعروضه عليه ، سواء أكان منشؤه حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، أو كان اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فلا مانع من التمسك باطلاق المتعلق لاثبات كونه واجداً للملاك ، فانّ التقييد الناشئ من قبل حكم العقل أو من قبل اقتضاء نفس التكليف بما أنّه في مرتبة متأخرة وهي مرتبة تعلّق التكليف به وعروضه ، فلا يعقل أن يكون تقييداً في مرتبة سابقة وهي مرتبة اقتضاء المتعلق لعروض التكليف عليه التي هي عبارة أُخرى عن مرتبة وجدانه للملاك ، لاستحالة أخذ ما هو متأخر رتبة فيما هو متقدم كذلك . ومن هنا قلنا إنّ كل ما يتأتى من قبل الأمر لا يمكن أخذه في متعلقه ، وعليه فحيث إنّ المتعلق في مرتبة سابقة على تعلّق الطلب به مطلق ، فاطلاقه في تلك المرتبة يكشف عن عدم دخل القدرة في الملاك ، وأنّه قائم بمطلق وجوده وإلاّ لكان على المولى تقييده بها في تلك المرتبة ، فمن الاطلاق في مقام الاثبات يكشف الاطلاق في مقام الثبوت . ومن ذلك يظهر أنّ اقتضاء التكليف لاعتبار القدرة في متعلقه يستحيل أن يكون بياناً ومقيداً لاطلاقه في مرتبة سابقة عليه ، إذن فلا يدخل المقام تحت كبرى احتفاف الكلام بما يصلح لكونه قرينة ليدعى الاجمال . وأمّا الاشكال الأخير : وهو انّ التمسك بالاطلاق لا يمكن لدفع احتمال دخل