تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
350
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
دون الفرض الثاني ، غير تام على مسلكه ( قدس سره ) . وأمّا على مسلك من يرى صحة الواجب المعلّق فلا بأس به . نعم ، إذا كان للواجب أفراد عرضية ، وكان بعض أفراده مزاحماً بواجب مضيّق دون جميعها ، لتمّ ما أفاده ( قدس سره ) إذ حينئذ يصحّ الاتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة المقدورة بالقدرة على بعض أفرادها ، بناءً على القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة هو حكم العقل بقبح خطاب العاجز ، كما إذا وقعت المزاحمة بين بعض الأفراد العرضية للصلاة مثلاً ، وإنقاذ الغريق كما في مواضع التخيير بين القصر والاتمام ، فانّه قد يفرض أنّ الصلاة تماماً مزاحمة مع الانقاذ ، لعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال دون الصلاة قصراً فيما إذا تمكن المكلف من الجمع بينها وبين الانقاذ . ففي هذا الفرض وإن كان اللاّزم على المكلف الاتيان بالصلاة قصراً ، لئلاّ يفوت منه الواجب المضيق ، ولا يجوز له اختيار فرد آخر منها في مقام الامتثال - وهو الصلاة تماماً - لأنّ اختياره يوجب تفويت الواجب الأهم ، ولكن إذا عصى الواجب الأهم واختار ذلك الفرد فلا مناص من الالتزام بصحته ، لانطباق الطبيعة المأمور بها - وهي طبيعي الصلاة الجامع بين القصر والتمام - عليه ، لفرض كون تلك الطبيعة مقدورة بالقدرة على فرد منها ، فإذا كانت مقدورة فلا مانع من تعلّق الأمر بها بناءً على أنّ منشأ اعتبار القدرة هو حكم العقل . إذن صحّ الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة . نعم ، بناءً على القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار ، لم يمكن الحكم بصحة الفرد المزاحم ، لعدم انطباق الطبيعة المأمور بها عليه ، إذ على هذا القول كما عرفت يكون المأمور به حصة خاصة من الطبيعة ، وهي الحصة المقدورة ، ومن الواضح أنّها لا تنطبق على الفرد المزاحم .