تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

320

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وإعمال قدرته كما فصّلنا الحديث - من هذه الناحية - في بحث الطلب والإرادة ( 1 ) وقد وضعنا هناك الحجر الأساسي للفرق بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية . ثمّ إنّا لو تنزلنا عن ذلك وسلّمنا صحة نظرية أنّ منشأ الحاجة هو الحدوث في الموجودات التكوينية ، وأنّها تملك حريتها في البقاء ولا تخضع لمبدأ ، إلاّ أنّها بديهية البطلان في الأفعال الاختيارية التي هي محل الكلام في المسألة ، ضرورة أنّ الفعل الاختياري يستحيل بقاؤه بعد ارتفاع الإرادة والاختيار . إذن لا وجه للتفصيل بين الضدّ الموجود والمعدوم . ويجدر بنا أن نختم الحديث عن مقدمية عدم الضد للضد الآخر وعدم مقدميته ، وقد عرفت استحالة مقدميته ، هذا بحسب الصغرى . وأمّا الكبرى : وهي وجوب مقدمة الواجب ، فقد تقدّم الكلام فيها ، وقلنا هناك إنّه لا دليل على ثبوت الملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدمته ، وما ذكروه من الأدلة على ذلك قد ناقشناها واحداً بعد واحد ، بل ذكرنا هناك - مضافاً إلى أنّ الوجدان حاكم بعدم ثبوت الملازمة بينهما - أنّ إيجاب المقدمة شرعاً لغو محض فلا يترتب عليه أثر أصلاً .

--> ( 1 ) في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ص 400 .