تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
313
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
من دون أن يكون لعدم البياض دخل في وجوده أصلاً . فالنتيجة : أنّ وجود الضد في هذا الفرض لا يتوقف على عدم الضدّ الآخر . وعلى الثاني : فالمحل المشغول بالضد لا يقبل ضداً آخر في عرضه ، بداهة أنّ المحل غير قابل بالذات لعروض كلا الضدّين معاً . نعم ، يقبل الضدّ الآخر بدلاً عنه ، وعليه فلا محالة يتوقّف وجود الضدّ الآخر على ارتفاع الضدّ الموجود ، ضرورة أنّ الجسم الأسود لا يقبل البياض كما أنّ الجسم الأبيض لا يقبل السواد ، فوجود البياض لا محالة يتوقف على خلوّ الجسم من السواد ليقبل البياض ، وكذا وجود السواد يتوقف على خلوّه من البياض ، ليكون قابلاً لعروض السواد ، وهذا بخلاف الضدّ الموجود فانّه لا يتوقف على شيء عدا ثبوت مقتضيه . أقول : إنّ مرد هذا التفصيل إلى أنّ الأشياء محتاجة إلى العلة والسبب في حدوثها لا في بقائها ، فهي في بقائها مستغنية . بيان ذلك : أنّ الحادث إذا كان في بقائه غير محتاج إلى المؤثر كان وجود الحادث المستغني عن العلة مانعاً عن حدوث ضدّه ، فلا محالة يتوقف حدوث ضدّه على ارتفاعه . وأمّا إذا كان الحادث محتاجاً في بقائه إلى المؤثر ، فإن لم يكن لضدّه مقتض فعدمه يستند إلى عدم مقتضيه ، وإن كان له مقتض ولم يكن شرطه متحققاً فعدمه يستند إلى عدم شرطه ، وإن كان شرطه أيضاً موجوداً ومع ذلك كان معدوماً فهو مستند إلى وجود مقتضي البقاء المانع من تأثير مقتضي ضدّه . إذن لا فرق بين الضدّ الموجود وغير الموجود في أنّ وجود الشيء لا يتوقف على عدم ضدّه ، بل يتوقف على عدم مقتضي ضدّه إذا كان مقتضي الشيء وشرطه موجوداً في الخارج . إذا عرفت ذلك فلنأخذ بدرس هذه النقطة - استغناء البقاء عن المؤثر - مرّة في الأفعال الاختيارية ، ومرّة أُخرى في الموجودات التكوينية .