تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

291

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وأمّا المقدمة الثانية : فهي أنّ مقدمة الواجب واجبة ، وقد تقدّم الكلام فيها . فالنتيجة من ضمّ المقدمة الأُولى إلى هذه المقدمة هي : أنّ ترك الضد بما أنّه مقدمة للضد الواجب - كما هو المفروض في المقام - يكون واجباً ، وإذا كان تركه واجباً ففعله حرام لا محالة ، مثلاً ترك الصلاة بما أنّه مقدمة للإزالة الواجبة فيكون واجباً ، وإذا كان واجباً ففعلها الذي هو ضدّ الإزالة يكون حراماً ، وهذا معنى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد . ولكن كلتا المقدمتين قابلة للمناقشة : أمّا المقدمة الأُولى : فقد أنكرها جماعة من المحققين منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) وقال باستحالة المقدمية ، وأفاد في وجهها أمرين : الأوّل : أنّ المعلول وإن كان مترتباً على تمام أجزاء علته التامة ، إلاّ أنّ تأثير كل واحد منها فيه يغاير تأثير الآخر فيه ، فان تأثير المقتضي فيه بمعنى ترشحه منه ، ويكون منه الأثر والوجود ، كالنار بالإضافة إلى الاحراق ، فانّ الإحراق يترشح من النار ، وأنّها فاعل ما منه الوجود والأثر ، لا المحاذاة مثلاً أو بقية الشرائط . وأمّا تأثير الشرط فيه بمعنى أنّه مصحح لفاعلية المقتضي وتأثيره أثره ، فانّ النار لا تؤثر في الاحراق بدون المماسة والمحاذاة وما شاكلهما ، فتلك الشرائط مصححة لفاعلية النار وتأثيرها فيه ، لا أنّ الشرط بنفسه مؤثر فيه . ومن هنا إذا انتفى الشرط لم يؤثر المقتضي . أو فقل : إنّ الشرط في طرف القابل متمم قابليته ، وفي طرف الفاعل مصحح فاعليته ، فلا شأن له ما عدا ذلك . وأمّا عدم المانع فدخله باعتبار أنّ وجوده يزاحم المقتضي في تأثيره ، كالرطوبة الموجودة في الحطب ، فان دخل عدمها في

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 11 .