تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
289
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
كذلك ، فانّه تترتب عليها نتيجة فقهية على القول بعدم ثبوت الملازمة ، وهي صحة الضد العبادي ، وأمّا الحكم بفساده على القول الآخر فهو يتوقف على استلزام النهي الغيري ، كما يستلزمه النهي النفسي ، وسنتعرض إلى ذلك إن شاء الله تعالى بشكل واضح . فالنتيجة الكلية هي : أنّ الملاك في كون المسألة أُصولية وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها ولو باعتبار أحد طرفيها ، في مقابل ما ليس له هذا الشأن وهذه الخاصة كمسائل سائر العلوم . وأمّا كونها عقلية : فلأنّ الحاكم بالملازمة المزبورة إنّما هو العقل ، ولا صلة لها بدلالة اللفظ أبداً . الثالثة : أنّ المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره ، بل الأعم منه ومن الاقتضاء بنحو الجزئية والعينية ، ليعم جميع الأقوال ، فان منها قولاً بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضده . ومنها قول بأنّ النهي عن الضد جزء من الأمر بالشيء . ومنها قول بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده كما هو ظاهر لفظ الاقتضاء ، فالتعميم لأجل أن لا يتوهم اختصاص النزاع بالقول الأخير . الرابعة : أنّ المراد بالضد في محل البحث مطلق ما يعاند الشيء وينافيه ، سواء أكان أمراً وجودياً كالأضداد الخاصة ، أو الجامع بينها ، وقد يعبّر عن هذا الجامع بالضد العام أيضاً ، أم كان أمراً عدمياً كالترك الذي هو المسمّى عندهم بالضد العام فإنّ من الأقوال في المسألة قولاً بأنّ الأمر بالشي يقتضي النهي عن ضدّه العام وهو الترك . وبعد بيان ذلك نقول : إنّ الكلام يقع في مقامين : الأوّل : في الضدّ الخاص . والثاني : في الضدّ العام .