تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
234
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وعليه فعند عروض الوجوب يتبدل الجواز بعدمه . وإن شئت قلت : إنّ الأمر الغيري إن تعلق بها بداعي أمرها الاستحبابي ، كان متعلق أحدهما غير ما تعلق به الآخر ، وإن تعلق بذواتها ، فعندئذ وإن كان متعلقهما واحداً إلاّ أنّك عرفت أنّه لا تنافي بينهما ولا يوجب زوال الاستحباب بالمرة . الثالث : أنّ الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بها كثيراً ما يكون مغفولاً عنه ولا سيّما للعامي ، بل ربّما يكون الشخص معتقداً عدمه باجتهاد أو تقليد أو نحو ذلك ، ومع هذا يكون الاتيان بها بداعي التوصل بأمرها الغيري صحيحاً ، فلو كان منشأ عباديتها ذلك الأمر النفسي لم تقع صحيحة . وقد أجاب في الكفاية ( 1 ) عن هذا الاشكال : بأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلاّ إلى ما هو المقدمة ، والمفروض في المقام أنّ ما هو المقدمة عبارة عن الطهارات الثلاث المأمور بها بالأمر النفسي ، فيكون قصد امتثال هذا الأمر النفسي حاصلاً ضمناً عند قصد امتثال الأمر الغيري وإن لم يلتفت المكلف إلى هذا الأمر تفصيلاً فضلاً عن قصده . وفيه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من الجواب غير تام ، والسبب في ذلك هو أنّ قصد الأمر النفسي لو كان مقوّماً للمقدمية لم يعقل تحققها مع الغفلة عنه رأساً ، مع أنّه لا شبهة في تحقق الطهارات الثلاث مع القطع بعدم الأمر النفسي لها . على أنّ لازم ذلك هو الحكم بصحة صلاة الظهر إذا أتى المكلف بها بقصد أمرها الغيري ومقدمةً لصلاة العصر مع الغفلة عن وجوبها في نفسه ، وهو ضروري الفساد .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 111 .