تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
226
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وذلك لأنّ القدر المعلوم لنا تفصيلاً إنّما هو أصل تعلق الوجوب بالوضوء بوجوب جامع بين النفسي والغيري ، وأمّا خصوصية كونه نفسياً أو غيرياً فهي مشكوكة ، وبما أنّ العلم الاجمالي بإحدى الخصوصيتين موجود فهو مانع عن جريان أصالة البراءة عن كلتيهما ، فإذن لا محالة يكون المرجع هو قاعدة الاحتياط . وإن شئت قلت : إنّ وجوب الوضوء غيرياً - أي كونه قيداً للصلاة - وإن كان مشكوكاً فيه في نفسه ولا مانع من جريان الأصل فيه في ذاته ، إلاّ أنّ وجوبه نفسياً أيضاً كذلك ، وعليه فلا مانع من جريان الأصل فيه أيضاً في ذاته ، وبما أنّه لا يمكن جريان كلا الأصلين معاً ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية ، فبطبيعة الحال المرجع هو قاعدة الاحتياط ، وهو الاتيان بالوضوء أوّلاً ثمّ الاتيان بالصلاة ، ومردّ هذا بحسب النتيجة إلى أنّ وجوب الوضوء غيري لا نفسي . الرابع : ما إذا علم المكلف بوجوب كل من الفعلين وشكّ في تقييد أحدهما بالآخر مع عدم العلم بالتماثل بينهما من حيث الاطلاق والاشتراط ، وذلك كما إذا علم باشتراط الصلاة بالوقت ، وشكّ في اشتراط الوضوء به من ناحية الشك في أنّ وجوبه نفسي أو غيري ، فعلى الأوّل لا يكون مشروطاً به ، وعلى الثاني فمشروط ، لتبعية الوجوب الغيري للنفسي في الاطلاق والاشتراط . ففي هذه الصورة الشك يكون من عدّة جهات . وقد أفاد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بجريان البراءة من جميع تلك الجهات : الأُولى : الشك في تقييد الصلاة بالوضوء وهو مجرى للبراءة ، فالنتيجة هي صحّة الصلاة بدون الوضوء . الثانية : الشك في وجوب الوضوء قبل الوقت الذي هو شرط لوجوب الصلاة ، وهو أيضاً مرجع للبراءة ، فالنتيجة من هذه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 248 .