تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

200

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

صغرياتها ، وذلك لأنّ مقتضى إطلاق الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم والسؤال هو عدم أخذ القدرة الخاصة من قبله في الواجب ، وأنّه ليس للتعلم أيّ دخل في صيرورة الواجب ذا ملاك ملزم ، فان إطلاق قوله ( عليه السلام ) « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له هلاّ عملت ، فيقول : ما علمت ، فيقال له : هلاّ تعلّمت » ( 1 ) يدل على ثبوت الملاك للواجب في ظرفه حتّى بالإضافة إلى العاجز عنه من ناحية تركه التعلم . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي وجوب تعلم الأحكام على المكلف مطلقاً ، من دون فرق بين الأحكام المطلقة والمشروطة بالوقت أو بغيره ، فلو تركه قبل الوقت أو قبل حصول الشرط وأدّى تركه إلى ترك الواجب في ظرفه استحقّ العقاب عليه ، بقاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالقدرة من قبله قدرة مطلقة ، وأمّا القدرة من قبل سائر المقدمات فهي في العموم والخصوص تابعة لأدلتها كما تقدّم . هذا فيما إذا علم المكلف أو اطمأنّ بالابتلاء بها كأحكام الصلاة والصيام والحج ونحوها . وأمّا فيما إذا احتمل ذلك فهل يجب التعلم ؟ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو وجوبه بعين الملاك المتقدم . ولكن قد يقال بعدم وجوبه ، بدعوى التمسك باستصحاب عدم الابتلاء بالإضافة إلى الزمن المستقبل ، حيث إنّ عدم الابتلاء فعلاً متيقن ويشك فيه فيما بعد فيستصحب عدمه على عكس الاستصحاب المتعارف . وأُورد على هذا بايرادين : الأوّل : أنّ دليل الاستصحاب قاصر عن شمول هذا النحو من الاستصحاب

--> ( 1 ) البحار 2 : 29 ، 180 ( نقل بالمضمون ) .