تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
169
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
حضر وجب عليه القصر دون التمام . فالنتيجة أنّه لا ملازمة بين كون شيء قيداً للوجوب وكونه قيداً للواجب أيضاً . وعلى الجملة : فقد يكون الشيء قيداً للهيئة دون المادة كما عرفت . وقد يكون قيداً للمادة دون الهيئة ، وذلك كاستقبال القبلة وطهارة البدن واللباس وما شاكل ذلك ، فانّها بأجمعها تكون قيداً للمادة - وهي الصلاة - دون وجوبها ، وقد يكون قيداً لهما معاً ، وذلك كالوقت الخاص بالإضافة إلى الصلاة مثلاً ، كزوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر ، فان هذه الأوقات من ناحية كونها شرطاً لصحة الصلاة فهي قيد لها ، ومن ناحية أنّها ما لم تتحقق لا يكون الوجوب فعلياً فهي قيد له . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أنّ القيد المردد بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة ، إن كان متصلاً فهو مانع عن أصل انعقاد الظهور ، لفرض احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، لوضوح أنّ القيد المزبور على أساس ما حققناه صالح لأن يكون قرينة على تقييد كل منهما ، ومعه لا ينعقد الظهور لهما جزماً ، فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، يقوم على أساس ما ذكره من وجود القدر المتيقن في البين ، وهو تقييد المادة والرجوع في الزائد إلى الاطلاق . ولكن قد تقدّم خطأ ذلك ، وعرفتم أنّ رجوع القيد إلى المادة يباين رجوعه إلى الهيئة ، فليس الأوّل متيقناً ، فإذن لا مناص من القول بالاجمال ودخول المقام في تلك الكبرى . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ رجوع القيد إلى المادة ولو كان ذلك في ضمن رجوعه إلى المادة المنتسبة متيقن ، فهو خاطئ جداً ، وذلك لأنّ المراد من المادة المنتسبة هي المادة المتصفة بالوجوب ، والمراد من تقييدها تقييد اتصافها به ، ومن الواضح أنّ هذا عبارة أُخرى عن تقييد مفاد