تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
141
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الواجب المطلق والمشروط غير خفي أنّ إطلاق المطلق والمشروط على الواجب بمالهما من المعنى اللغوي ، فالمطلق عبارة عن المرسل وعدم التقييد بشيء ، ومنه طلاق المرأة فانّه بمعنى إرسالها عن قيد الزوجية . والمشروط عبارة عن المقيد بقيد والمشدود به ، ومنه وجوب الحج بالإضافة إلى الاستطاعة ، فانّه مقيد بها ومربوط ، ولا يكون مطلقاً ، وليس للأُصوليين اصطلاح خاص فيهما ، بل هم يطلقون هذين اللفظين بمالهما من المعنى اللغوي كما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) . ثمّ إنّه قد يتصف بهما الوجوب فيكون مطلقاً تارة ومشروطاً أُخرى ، وذلك كوجوب الحج ، فانّه مشروط بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومطلق بالإضافة إلى الزوال مثلاً ، وقد يتصف بهما الواجب كذلك ، كالصلاة فانّها مقيدة بالطهارة ومطلقة بالإضافة إلى الاحرام مثلاً ، وهكذا . ومن هنا يظهر أنّ إطلاقهما على الواجب في المقام مبني على ضرب من المسامحة ، وذلك لأنّ الكلام فيه إنّما هو في إطلاق الوجوب واشتراطه لا الواجب . وبكلمة أُخرى : أنّ الكلام في المقام إنّما هو في إطلاق الحكم واشتراطه ، سواء أكان الحكم تكليفياً أم وضعياً ، وليس الكلام في إطلاق الواجب واشتراطه . ثمّ إنّ الاطلاق والتقييد أمران إضافيان ، فيمكن أن يكون شيء واحد بالإضافة إلى شيء مطلقاً ، وبالإضافة إلى آخر مقيداً ، وذلك كوجوب الصلاة
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 95 .