تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
138
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأصحاب كما مرّ . وأمّا المقام الثاني : وهو مقام الاثبات ، فلا شبهة في أنّ الشرط المتأخر على خلاف ظواهر الأدلة التي تتكفل جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ، فانّ الظاهر منها هو كون الشرط المأخوذ في موضوعاتها مقارناً للحكم كقوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) حيث إنّ المتفاهم العرفي منه هو كون الاستطاعة خارجاً مقارناً لوجوب الحج ، فإرادة كون وجوبه سابقاً على وجودها في الخارج تحتاج إلى مؤونة زائدة . فالنتيجة : أنّ الالتزام بوقوع الشرط المتأخر في مقام الاثبات يحتاج إلى دليل وبدونه فلا يمكن الالتزام به . نعم ، شرطية الإجازة بوجودها المتأخر في العقد الفضولي كالبيع والإجارة والنكاح وما شاكل ذلك ، وشرطية القدرة كذلك في الواجبات التدريجية كالصلاة والصوم ونحوهما لا تحتاجان إلى دليل خاص ، بل كانتا على طبق القاعدة . أمّا الأُولى : فلأجل أنّ العقد قبل تحقق الإجازة لم يكن منتسباً إلى المالك حتّى يكون مشمولاً لعمومات الصحة وإطلاقاتها ، فانّها تدل على صحة عقد المالك وإمضائه ولا معنى لدلالتها على نفوذه وصحته لغير المالك أصلاً ، فإذا تعلقت الإجازة به انتسب إلى المالك من حين وقوعه وحكم بصحته من هذا الحين ، والسبب في ذلك هو أنّ الإجازة من الأُمور التعلقية فكما يمكن تعلقها بأمر مقارن لها أو متأخر عنها ، فكذلك يمكن تعلقها بأمر متقدم عليها . هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المالك بما أنّه أجاز العقد السابق الصادر من الفضولي
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 97 .