تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

6

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بالاجمال في موارد العلم الاجمالي ما عدا عنوان أحدهما أو أحدها حتّى في علم الله تعالى ، فإذا تعلقت به الصفات الحقيقية فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض . وقد تقدّم منّا غير مرّة أنّ الأحكام الشرعية أُمور اعتبارية وليس لها واقع موضوعي ما عدا اعتبار الشارع ، ومن المعلوم أنّ الأمر الاعتباري كما يصح تعلقه بالجامع الذاتي كذلك يصح تعلقه بالجامع الانتزاعي ، فلا مانع من اعتبار الشارع أحد الفعلين أو الأفعال على ذمة المكلف ، ونتيجة ذلك هي أنّ بقاءه مشروط بعدم تحقق شيء منهما أو منها في الخارج . وبعد ذلك نقول : إنّ مقتضى إطلاق الأمر المتعلق بشيء هو التعيين لا التخيير على جميع الأقوال في المسألة ، أمّا على القول الأوّل فواضح ، لفرض أنّ وجوب كل منهما مشروط باختيار المكلف ، ومن الطبيعي أنّ مقتضى الاطلاق عدمه ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل زائد . وأمّا على القول الثاني فالأمر أيضاً كذلك ، لفرض أنّ وجوب كل مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، ومقتضى الاطلاق عدمه وبه يثبت الوجوب التعييني . وأمّا على القول الثالث كما هو المختار فلأنّ مرجع الشك في التعيين والتخيير فيه إلى الشك في متعلق التكليف من حيث السعة والضيق ، يعني أنّ متعلقه هو الجامع أو خصوص ما تعلق به الأمر ، كما إذا ورد الأمر مثلاً باطعام ستِّين مسكيناً وشككنا في أنّ وجوبه تعييني أو تخييري ، يعني أنّ الواجب هو خصوص الاطعام أو الجامع بينه وبين صيام شهرين متتابعين ، ففي مثل ذلك لا مانع من الأخذ باطلاقه لاثبات كون الواجب تعيينياً لا تخييرياً ، لأنّ بيانه يحتاج إلى مؤونة زائدة وهي ذكر العدل بالعطف بكلمة ( أو ) وحيث لم يكن فيكشف عن عدمه في الواقع ، ضرورة أنّ الاطلاق في مقام الاثبات يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت .