تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
112
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بأس بأن يسمى هذا الوجوب بالوجوب الارتكازي ، لارتكازه في ذهن كل آمر وحاكم . وإن شئت قلت : إنّ النزاع في الحقيقة في ثبوت هذه الملازمة ، يعني الملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدماته ، وعدم ثبوتها . الثانية : أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الأُصولية أو الفقهية أو الكلامية أو المبادئ الأحكامية ؟ ففيها وجوه بل أقوال : قيل : إنّها من المسائل الفقهية ، ويظهر ذلك من عبارة جملة من المتقدمين منهم صاحب المعالم ( قدس سره ) ( 1 ) حيث قد استدلّ على نفي وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث . ولكن هذا القول خاطئ جداً ، فلا واقع موضوعي له أصلاً ، وذلك لما حققناه في أوّل بحث الأُصول من أنّ البحث في هذه المسألة ليس عن وجوب المقدمة ابتداءً لتكون المسألة فقهية ، بل البحث فيها إنّما هو عن ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء والأمر بمقدمته وعدم ثبوتها ، ومن الطبيعي أنّ البحث عن هذه الناحية ليس بحثاً فقهياً ولا صلة له بأحوال فعل المكلف وعوارضه بلا واسطة هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ البحث عن ثبوت الملازمة وعدمه في هذه المسألة يعمّ الوجوب والاستحباب فلا اختصاص له بالوجوب . وأمّا تخصيص العلماء محل النزاع بالوجوب فلعلّه لأجل أهميته وإلاّ فعلى القول بالملازمة لا فرق بينه وبين الاستحباب أصلاً . وأمّا ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ الأحكام الفقهية مجعولة للعناوين الخاصة كالصلاة والصوم والحج والزكاة وما شاكل ذلك ، والمقدمة
--> ( 1 ) معالم الدين : 62 .