تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
105
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الظاهري الثابت لشخص في حقّ الآخرين . ولكن هذا التوهّم خاطئ جداً ، والسبب في ذلك : هو أنّ جواز المخالطة مع هؤلاء الأشخاص المذكورين وعدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد في حقّ الآخرين ، ضرورة أنّ عدم وجوب الاجتناب عمّن لا يبالي بالنجاسة كالعصاة ونحوهم ليس مبنياً على ذلك ، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله ، وعليه فلا بدّ أن يكون ذلك مبنياً على أحد أُمور : الأوّل : أن يكون ذلك مبتنياً على عدم نجاسة ملاقي المتنجس في غير المائعات كما مال إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) حيث قال : لو بني على تنجيس المتنجس مطلقاً لزم تنجيس العالم كلّه ، حيث إنّ النجاسة تسري دون الطهارة ، ولكن مع ذلك قال : إنّ مخالفة المشهور أشكل فلاحظ ( 1 ) . الثاني : الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة ، حيث إنّ الأصحاب قد عدّوها من المطهرات ، وإن كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة مطلقاً لا يخلو عن إشكال بل منع . ومن هنا ذكرنا في محلّه ( 2 ) أنّ الحكم بالطهارة بها يبتني على أُمور : 1 - أن يكون المسلم بالغاً أو مميزاً ، فلو كان صبياً غير مميز لم تترتّب الطهارة على غيابه . 2 - أن يكون المتنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك ممّا هو في حوزته ، فلو كان خارجاً عن حوزته لم يحكم بطهارته .
--> ( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 579 السطر 9 . ( 2 ) شرح العروة 4 : 241 .