تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

102

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ظاهر أدلة حجيتها من ناحية أُخرى . الثانية : بطلان توهم أنّ مقتضى أدلة حجيتها هو وجوب العمل على طبق الأمارة في صورتي الإصابة والخطأ ، ومن الطبيعي أنّ العمل بها إذا كان واجباً على كلا التقديرين لزمه القول بالتصويب ، ولكن القول به في الأحكام الكلية لا يمكن من ناحية الاجماع والضرورة ، وحيث لا إجماع ولا ضرورة في الموضوعات الخارجية فلا بأس بالقول به فيها أصلاً . توضيح البطلان : ما عرفت من أنّ هذا القول يقوم على أساس أن يكون المجعول في باب الأمارات بمقتضى أدلة حجيتها هو نفس المؤدى ، وقد تقدّم بشكل موسّع أنّه لا عين ولا أثر له فيها أصلاً ، فإذن لا موجب للقول بالإجزاء في الشبهات الموضوعية ، فحالها من هذه الناحية حال الشبهات الحكمية . على أنّ وجوب العمل على طبقها مطلقاً لا يستلزم التصويب كما لا يخفى . الرابع : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الإجزاء على ضوء نظرية الطريقية والكاشفية في باب الأمارات بين المجتهد والمقلد ، فكما أنّ المجتهد إذا تبدل رأيه واجتهاده برأي آخر واجتهاد ثان وجبت الإعادة عليه في الوقت والقضاء في خارجه ، فكذلك المقلد إذا عدل عن مجتهد لأحد موجبات العدول إلى مجتهد آخر وكان مخالفاً له في الفتوى وجبت عليه إعادة الأعمال الماضية . ودعوى أنّ حجية فتاوى المجتهدين على المقلدين كانت من باب السببية والموضوعية وهي تستلزم الإجزاء على الفرض ، خاطئة جداً لوضوح أنّه لا فرق بينها وبين الأمارات القائمة عند المجتهدين ، كيف ، فان عمدة الدليل على حجيتها إنّما هي السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، وقد تقدّم أنّ القول بالسببية يقوم على أساس جعل المؤدى ، ومن الطبيعي أنّه ليس في السيرة العقلائية لجعل المؤدى عين ولا أثر .