تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

3

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

دوران الواجب بين النفسي والغيري إذا علم بوجوب شيء وتردّد أمره بين الوجوب النفسي والغيري ، أو بين التعييني والتخييري ، أو بين العيني والكفائي فما هو مقتضى الأصل والقاعدة في ذلك ؟ فهنا مسائل ثلاث : أمّا المسألة الأُولى : وهي ما إذا دار أمر الوجوب بين النفسي والغيري فالكلام فيها يقع في موردين : الأوّل : في الأصل اللّفظي . والثاني : في الأصل العملي . أمّا المورد الأوّل : فلا ينبغي الشك في أنّ مقتضى الأصل اللفظي كعموم أو إطلاق هو النفسي ، وذلك لأنّ بيان وجوب الغيري يحتاج إلى مؤونة زائدة باعتبار أنّه قيد للواجب النفسي ، ومن الواضح أنّ الاطلاق لا يفي لبيان كونه قيداً له . وعلى الجملة : فالتقييد يحتاج إلى مؤونة زائدة ، مثلاً لو كان لقوله تعالى ( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) ( 1 ) إطلاق فمقتضاه عدم تقييد الصلاة بالطهارة أو نحوها ، فالتقييد يحتاج إلى دليل ومؤونة زائدة ، والاطلاق ينفيه ، ولازم ذلك هو أنّ وجوب الطهارة المشكوك نفسي لا غيري . وكذا إذا أخذنا باطلاق الأمر بالطهارة ، فان مقتضاه وجوبها مطلقاً ، أي سواء أكانت الصلاة واجبة أم لا ، فتقييد وجوبها بوجوب الصلاة يحتاج إلى دليل .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 43 .