تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

100

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الأمارة للواقع ، بين الأحكام الكلية والموضوعات الخارجية ، وإن كان القول بعدم الإجزاء في الأحكام الكلية أظهر من القول به في الموضوعات ، وذلك لما عرفت من استلزام القول بالإجزاء التصويب ، وقد تقدّم ( 1 ) أنّه في الأحكام الكلية إمّا محال أو باطل بالضرورة والاجماع . مضافاً إلى أنّه خلاف إطلاقات الأدلة . وأمّا الموضوعات الخارجية فالتصويب في نفس تلك الموضوعات من ناحية تعلق العلم بها أو الأمارة غير معقول ، ومن ثمة لا قائل به فيها أصلاً ، بداهة أنّ تعلق العلم بموضوع خارجي أو قيام الأمارة عليه لا يوجب تغييره وانقلابه عما هو عليه . وأمّا التصويب من جهة الحكم المتعلق بها ، فالظاهر أنّه لا مانع منه في نفسه ، ولا دليل على بطلانه ، فإن ما دلّ من الاجماع والضرورة على اشتراك العالم والجاهل يختص بالأحكام الكلية ، ولا يعمّ الموارد الجزئية . وعلى هذا الضوء فيمكن دعوى اختصاص الأحكام الشرعية بالعالمين بالموضوعات الخارجية لا مطلقاً ، بأن يكون العلم بها مأخوذاً في موضوعها ، كما نسب اختصاص الحكم بنجاسة البول بما إذا علم بوليته إلى بعض الأخباريين ، ومن هنا يمكن القول بالإجزاء في موارد مخالفة الأمارة للواقع في الشبهات الموضوعية ، لامكان القول بالتصويب فيها ، ولا يلزم فيه محذور مخالفة الاجماع والضرورة كما يلزم من القول به في موارد مخالفة الأمارة للواقع في الشبهات الحكمية ، إلاّ أنّ القول بالتصويب فيها باطل من ناحية مخالفته لظواهر الأدلة الدالة على اعتبار الأمارات والطرق المثبتة للأحكام على موضوعاتها الخارجية ، حيث إنّ مقتضاها طريقية تلك الأمارات إلى الواقع وكاشفيتها عنه من دون دخل لها فيه أصلاً ، كما هو الحال في الأمارات القائمة على الأحكام الكلية ، بلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً .

--> ( 1 ) في ص 85 .