تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

81

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وعدّة من الأعراض ، ووضعوا الهيئات من المركبات والمشتقات للنسب والروابط ، ووضعوا الحروف للأعراض النسبية الإضافية . فكلمة ( في ) مثلاً في قولنا : زيد في الدار ، تدل على العرض الأيني العارض على موضوعه كزيد ، والهيئة تدل على ربط هذا العرض بموضوعه وهكذا . وإن شئت قلت : إنّ المعاني منحصرة بالجواهر والأعراض وربطها بمحلّها ولا رابع لها ، ومن المعلوم أنّ الحروف لم توضع للأُولى ولا لبعض الأقسام الثانية ، لأنّ الموضوع لها الأسماء ، ولا للثالثة لأنّ الموضوع لها الهيئات ، فلا محالة تكون موضوعة للأعراض النسبية الإضافية . فكلمة ( في ) وضعت للأين الظرفي ، وكلمة ( من ) للأين الابتدائي وهكذا . ولا فرق في ذلك بين أقسام الحروف مطلقاً من الداخل على المركبات الناقصة والداخل على المركبات التامّة كحروف التمني والترجي والتشبيه ونحوها ( 1 ) . والجواب عنه : يظهر بما ذكرناه من الجواب عن القول الرابع ، وتوضيح الظهور : أوّلاً : أنّا نقطع بعدم كون الحروف موضوعة للأعراض النسبية الإضافية ، لصحّة استعمالها فيما يستحيل فيه تحقّق عرض نسبي كما في صفات الواجب تعالى والاعتبارات والانتزاعيات ، فانّ العرض إنّما هو صفة للموجود في الخارج فلا يعقل تحققه بلا موضوع محقق خارجاً ، وعليه فيستحيل وجوده في تلك الموارد . وكيف كان ، فلا شبهة في فساد هذا القول ، فانّ صحّة استعمال الحروف في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد بلا لحاظ عناية في شيء منها ، تكشف كشفاً قطعياً عن أنّ الموضوع لها المعنى الجامع الموجود في جميع هذه

--> ( 1 ) بدائع الأفكار 1 : 49 .