تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

56

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

تصوره تصوراً له بوجه ، وهذا بخلاف مفهوم العام كمفهوم الشخص والفرد والمصداق فانّه وجه وعنوان للأفراد والمصاديق ولحاظه لحاظ لها بوجه ، ومن هنا قلنا بامكان الوضع العام والموضوع له الخاص ، وأمّا الخاص فلمّا لم يكن كذلك فلا يمكن الوضع الخاص والموضوع له العام . وقد يتوهّم إمكان ذلك ، أي الوضع الخاص والموضوع له العام ، فيما إذا رأى شبحاً من بعيد وتيقن أنّه حيوان ولكن لم يعلم أنّه من أيّ نوع من أنواعه أو أيّ صنف من أصنافه ، فان له حينئذ أن يتصور ذلك الشبح الذي هو جزئي حقيقي ويضع اللفظ بإزاء معنى كلّي منطبق عليه وعلى غيره من الأفراد ، فهذا من الوضع الخاص والموضوع له العام . إلاّ أنّه توهم فاسد ، وذلك لأنّه قد يتصور ذلك الشبح بعنوان أنّه جزئي ومعنى خاص فيضع اللفظ بإزاء واقعه - الشبح - ، وقد يتصور ذلك بعنوان الكلّي المنطبق عليه وعلى غيره فيضع اللفظ بإزاء معنونه ولا ثالث له ، فهو على الأوّل من الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، وعلى الثاني من الوضع العام والموضوع له العام أو الخاص كما لا يخفى . فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه لحدّ الآن هي : أنّ الممكن من أقسام الوضع ثلاثة وهي : الوضع العام والموضوع له العام ، الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، الوضع العام والموضوع له الخاص . وأمّا القسم الرابع منها وهو الوضع الخاص والموضوع له العام فقد عرفت أنّه غير ممكن . ثمّ إنّ المعنى الموضوع له سواء كان عاماً أو خاصاً إنّما يكون من المفاهيم القابلة في نفسها للحضور في ذهن السامع في مرحلة التخاطب ، فالألفاظ كما لم توضع للموجودات الخارجية لأنّها غير قابلة للحضور في الأذهان ، كذلك لم توضع للموجودات الذهنية ، فانّ الموجود الذهني غير قابل لوجود ذهني